المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

144

أعلام الهداية

فبعين اللّه ما تفعلون وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ « 1 » ، وأنا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد فاعملوا إنّا عاملون ، وانتظروا إنّا منتظرون » . وبعد هذا لجأ أبو بكر إلى أسلوب التضليل والاستغفال في محاولة منه لتدارك الموقف فقال : يا بنت رسول اللّه ، لقد كان أبوك بالمؤمنين عطوفا كريما رؤوفا رحيما ، على الكافرين عذابا أليما وعقابا عظيما ، إن عزوناه « 2 » وجدناه أباك دون النّساء ، وأخا إلفك دون الأخلّاء « 3 » آثره على كلّ حميم ، وساعده في كلّ أمر جسيم ، لا يحبّكم إلّا سعيد ، ولا يبغضكم إلّا شقيّ بعيد ، فأنتم عترة رسول اللّه الطيّبون ، الخيرة المنتجبون ، على الخير أدلّتنا ، وإلى الجنّة مسالكنا . وأنت يا خيرة النساء وابنة خير الأنبياء صادقة في قولك ، سابقة في وفور عقلك ، غير مردودة عن حقّك ، ولا مصدودة عن صدقك ، واللّه ما عدوت رأي رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ولا عملت إلّا بإذنه ، والرائد لا يكذب أهله ، وإنّي اشهد اللّه وكفى به شهيدا أنّي سمعت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) يقول : « نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ذهبا ولا فضّة ولا دارا ولا عقارا وإنّما نورّث الكتاب والحكمة والعلم والنبوّة ، وما كان لنا من طعمة فلوليّ الأمر بعدنا أن يحكم فيه بحكمه » وقد جعلنا ما حاولته في الكراع « 4 » والسلاح يقاتل بها المسلمون ويجاهدون الكفّار ، ويجالدون « 5 » المردة الفجّار ، وذلك بإجماع من المسلمين « 6 » ، لم أنفرد

--> ( 1 ) الشعراء ( 26 ) : 227 . ( 2 ) عزوناه : نسبناه . ( 3 ) الأخلّاء : مفرده الخليل وهو الصديق . ( 4 ) الكراع : - بضمّ الكاف - : جماعة الخيل . ( 5 ) يجالدون : يضاربون . ( 6 ) قال ابن أبي الحديد في شرح النهج : 16 / 221 : أنّه لم يرو حديث انتفاء الإرث إلّا أبو بكر وحده . وله كلام في ذلك أيضا في ص 227 و 228 فراجع ، وقال السيوطي في تاريخ الخلفاء : 73 وأخرج أبو القاسم البغوي ، وأبو بكر الشافعي في فوائده وابن عساكر عن عائشة قالت : اختلفوا في ميراثه ( صلّى اللّه عليه واله ) فما وجدوا عند أحد من ذلك علما ، فقال أبو بكر : سمعت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) يقول : إنّا معاشر الأنبياء لا نورّث ما تركناه صدقة .